الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

كن خائفاً من العالم، كن خائفاً جداً (1)

     Be Afraid of the World, Be Very Afraid                  

الكاتب: ستيفن والت، مجلة فورين بوليسي.

تاريخ النشر: 20/5/2019

خمس مشاكل في العالم تزداد سوءاً وقد لا تتحسن أبداً:

1-الشيء الأول: التغييرات المناخية:

لم نكن نعرف لفترة طويلة أن التغيير المناخي هو من صنع الإنسان، ولكن الأدلة المقلقة حول عواقبه السلبية لا تزال تتراكم، وعلاوةً على ذلك يبدو أن سرعة ذلك التغيير ومداه تعتبر واحداةً من أسوأ المشكلات التي سوف يعاني منها كوكب الأرض.

من المؤكد أننا سنشهد ارتفاعاً يزيد عن 2.7 درجة فهرنهايت في درجة حرارة الغلاف الجوي خلال العشرين عاماً القادمة، كما تشير دراسة أقرتها اللجنة العلمية التابعة للأمم المتحدة والمعنية بموضوع التغييرات المناخية أن هذا التغير في درجات الحرارة سوف يؤدي إلى خسائر بحدود 54 تريليون دولار تقريباً، ولكن المقلق في هذا الموضوع هو الاستجابة الفاترة لحكومات الدول للتحديات المتعلقة بهذا الموضوع، فعندما يرفض رئيس الولايات المتحدة الأميركية اعتبار أن التغير المناخي ليس للبشر يد فيه، وفوق ذلك يقول أنه يريد إعادة إحياء الاعتماد على الفحم الحجري الذي هو أكثر أنواع الوقود الإحفوري قذارةً وتلويثاً للبيئة، سوف نعلم أننا في مشكلة….وأعتقد أن التكيف مع هذه المشكلة سوف يؤثر على السياسة والمجتمع بطريقة بدأنا بالكاد في تخيلها.

أنا لا أقول أن التعامل مع هذا التحدي هو بالأمر السهل، لأنه من الصعب دائماً حث الناس على تقديم التضحيات اليوم من أجل الأجيال القادمة، وهناك قضايا كبيرة تتعلق بالعدالة بين الأجيال والقوميات العابرة للحدود.

أعتقد أن تطوير استجابة عالمية فعالة للاحتباس الحراري هو الاختبار السياسي الوحيد الأكثر إثارةً للإزعاج الذي واجهته البشرية على الإطلاق، وحتى الآن يبدو أننا مسرورون بها ونعرض مجتمعات بأكملها للخطر، ومع ذلك آمل أن أكون مخطئاً.

2-الشيء الثاني: حل “الدولتين”:

منذ ما يقارب الثلاثة عقود كانت فكرة “دولتين لشعبين” هي الحل الافتراضي للصراع الطويل والمرير بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين”، وكان ذلك هو الحل المعلن لثلاثة رؤساء أميركيين، ومعظم الزعماء الفلسطينيين عبر مبادارات متكررة لما يُسَمَّى بعملية “السلام” في الشرق الأوسط وعدد قليل وليس جميع رؤساء الوزراء في “إسرائيل” كانوا يؤيدون ذلك.

لم يكن حل “الدولتين” هو الحل الأمثل على أية حال، ولكنه كان أفضل حل وسط يمكن الوصول إليه للتوفيق بين المطالب المتعارضة “للقومية الإسرائيلية” والفلسطينية ومتطلبات عملية التسوية في الشرق الأوسط بما يحقق “العدالة التاريخية والأمن الدائم المستدام”.

في الحقيقة، لا أعرف أي نوع من السياسيين هو مستشار الرئاسة الأمريكية “جاريد كوشنير” الذي لن يكون جاداً في البحث عن حل “الدولتين”، وبالنظر إلى الحقائق على الأرض والانجراف اليميني الدائم لسياسة “إسرائيل” الداخلية، فمن المرجح أن يكون هذا الأمر هو المسمار الأخير في ذلك التابوت (حل الدولتين)، بالإضافة إلى ذلك فقد تخلت الولايات المتحدة الأميركية عن أي منطق للحيادية، بعد أن عينت مؤيداً قوياً لحركة الاستيطان كسفير للولايات المتحدة الأميركية في “إسرائيل”، هذا الرجل الذي خطب بالحشد الذي تجمع أمام السفارة الأميركية فيها ليقول أن هناك موقفاً دبلوماسياً منصفاً بالنسبة لقضية الصراع في المنطقة!

ولكن كما حذَّر عدد لا يُحصَى من الناس بمن فيهم رئيسا الوزراء السابقين إيهود أولمرت وإيهود باراك، فزوال “حل الدولتين” لا يترك سوى بدائل وخيارات أكثر سوءاً:

  • الخيار الأول: هو الفصل العنصري حيث تسيطر “إسرائيل” على كل ما يُسَمَّى “بإسرائيل الكبرى” بينما يُحرَم الفلسطينيون من أية حقوق سياسية ذات معنى.
  • الخيار الثاني: هو الطرد القسري “التطهير العرقي” وهو جريمة ضد الإنسانية.
  • الخيار الثالث: هو نسخة خفية من الخيار الثاني، حيث بمرور الوقت تجعل “إسرائيل” من المستحيل على الفلسطينيين البقاء في مجتمعاتهم الحالية كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لحملهم على الذهاب إلى بلد آخر بمعنى التطهير العرقي ولكن في حركة بطيئة.

إذا ظهر أي من السيناريوهات على النحو الذي وصفته، فسيكون ذلك جريمة تاريخية كبرى تكون فيها الولايات المتحدة متواطئة فيها تماماً.

مرةً أخرى، ستكون ادعاءات أميركا الفخرية بأنها مدافعة مبدئية عن حقوق الإنسان مجروحة….هذا هو المكان الذي نتجه إليه أيها الناس، ولكني آمل أيضاً أن أكون مخطئاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + عشرين =