الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

الأوضاع في لبنان والعراق وتأثيراتها المحتملة على سورية

رضا النحاس

منذ حوالي الشهر أو أكثر تقريباً بدأت موجة الاحتجاجات في كل من لبنان والعراق، وباعتبار أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في كلا البلدين هي بغنى عن التعريف من حيث التردي العام في تلك الأوضاع، ولكن هذا لاينفي بطبيعة الحال وجود حركة مستترة تحاول إما تسيير تلك التظاهرات وفقاً لمصالحها السياسية أو على الأقل ركوب موجة تلك التظاهرات.

عند الحديث عن لبنان والعراق ربما سيكون من الضرورة الأخذ بعين الاعتبار بعض القضايا الخاصة المتعلقة بكليهما، فالعملية السياسية في العراق جاءت على أساس من نظام الحكم البرلماني والانتخابات تجرى في هذا البلد بشكلٍ دوري كما أن الرئاسات الثلاث أيضاً تتغير بشكل دوري.

مثل هذا النموذج وبالرغم من سلبياته الكثيرة والمتعلقة بالدرجة الأولى بالطائفية السياسية التي هي بالمناسبة أحد نتائج الاحتلال الأميركي في العراق الذي رفع الشعور المذهبي في البلاد إلى مستويات قياسية، مثل هذا النموذج لن يعجب بطبيعة الحال الأنظمة الملكية والأميرية في الخليج ، فتلك الأنظمة عملت ولا تزال على إفشال التجربة الديموقراطية في العراق بغض النظر عن نتائج تلك العملية، وأما واشنطن فالحسابات لديها مختلفة بعض الشيء فالمشكلة في العراق هي ظهور بعض الأحزاب والقوى العسكرية التي تعمل بطريقة معاكسة للمصالح  الأميركية وبالتالي كان لا بد من فعل شيء، بمعنى أنه في هذه الحالة لا ضير من تغيير النظام الديموقراطي وتحويله إلى أي نظام يمكن أن يعيد بناء الدولة بطريقة تخدم أهداف الاستراتيجية الأميركية في المنطقة وإلا فلا بأس بالفوضى فهي تظل أقل تكلفةً من انتقال بغداد بشكل كامل إلى المحور الآخر.

أما في لبنان، فالأمر لا يختلف كثيراً وحتى لا تتم الإطالة، يمكن القول أن منطلقات واشنطن وبعض عواصم الخليج وبالتأكيد “تل أبيب”، متعلقة بتشكيل بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية ضاغطة على القوى المقاومة في هذا البلد، وهو الأمر الذي لم تخفيه توصيات مراكز الدراسات والأبحاث الأميركية و”الإسرائيلية” في هذا المجال والتي بدأت منذ سنوات وليست وليدة اللحظة فيما يعرف “باستراتيجية الضغط الأقصى متعددة الطبقات والأبعاد” كجزء من استراتيجيات حروب الجيل الرابع.

ومن البديهي القول أن الاضطرابات في بلدين مهمين مجاورين لسورية، لا بد أن يكون لها انعكاسات وامتدادات على الداخل السوري، فاستهداف الجبهة الداخلية المؤيدة للدولة السورية ربما يكون أمراً وارداً في الاستراتيجيات الأميركية و”الإسرائيلية” الجديدة، والدوافع هنا مرتبطة بمواقف القيادة السياسية في دمشق المقاومة لكل من واشنطن وتل أبيب وغيرها من العواصم في الإقليم على حد سواء، كما أن إعادة بناء الدولة السورية على أسس أكثر قوة ومتانة في المستقبل وفق رؤية واقعية وواعية ستكون بمثابة الكارثة خاصة بالنسبة “لإسرائيل” في المنطقة، مثل تلك المعطيات السابقة من المحتمل أن تشكل أسباباً وجيهة لاستهداف البيئة المؤيدة للدولة السورية على خلفية الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي سيكون من الحكمة أن يؤخذ بالحسبان، وبالتالي العمل على سد المنافذ التي يمكن أن تؤدي إليه ويأتي في مقدمتها معالجة الأوضاع الداخلية بطريقة واقعية تؤدي إلى بناء سياسة داخلية ناجحة تستفيد من الأخطاء السابقة ومن دروس دول الجوار في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي على وجه العموم.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × ثلاثة =