الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

الانعكاسات السلبية المحتملة لخيار إدارة الأزمة على مصالح الشعب السوري

فادي ميده

تشهد الأزمة السورية في الوقت الراهن حالة من المراوحة في المكان سواءً من الناحيتين السياسية والعسكرية، ولكن ربما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن حالة الثّبات الآنفة الذكر سيكون لها انعكاساتها السَّلبية على الدولة والشعب في سورية في حال استمرارها لوقتٍ طويل.

الحالة التي تعيشها الأزمة السورية ربما تكون قريبة في شكلها إلى نموذج “إدارة الأزمة” أي إبقاء الوضع على ما هو عليه دون القيام بخطوات تدريجية للحل، والذي يشابه إلى حدّ ما الوضع الحالي للأزمة الأوكرانية التي يسودها نوع من الهدنة الهشّة سياسياً وعسكرياً إذ لا حسم نهائي من الناحية العسكرية وبالمقابل لا تقدّم ملموس على صعيد حل تلك الأزمة من النواحي السياسية.

بالعودة إلى سورية، يمكن القول أن استمرارية خيار “إدارة الأزمة” المعتمَد من بعض القوى الإقليمية والدولية كخيار وإن لم يكن نهائياً، سوف يشكل تهديداً مستقبلياً لمصالح الشعب السوري في حال استمراره بالنظر إلى الاعتبارات الآتية :

  • إنّ استمرارية هذا الوضع سوف تعني بالضرورة استمرار حالة الاستنزاف التدريجي لمكوّنات القدرة السورية في مختلف المجالات، وبالتالي الوصول مستقبلاً إلى حالة الإنهاك التام مما يجبر الدولة السورية على تقديم التنازلات السياسية التي كانت ترفضها في السابق.
  • خيار “إدارة الأزمة” يعني من الناحية الاستراتيجية تعطيلاً طويل الأمد لعملية بناء القدرة الذاتية السورية بما فيها عملية إعادة الإعمار بمفهومها الواسع بطبيعة الحال.
  • هذا الخيار يمثل في مدلولاته إقحاماً لسورية بصورة أعمق وأكثر انخراطاً في الصراعات الدولية الكبرى بين القوى العظمى، ومن البديهي أن مثل هذا الوضع يجعل من الدولة والشعب السوريين رهينةً لتجاذبات تلك القوى، إذ ربما يكون مفهوماً أن تكون الدولة السورية في حالة من الصراع الإقليمي المستدام بسبب وجود “إسرائيل” واحتلالها لأراضٍ سورية، ولكن من غير المفهوم أن يطغى الجانب الدولي من الصراع على الوضع في سورية، فعبر التاريخ لم تكن سورية عضواً في حلفي الناتو أو وارسو على سبيل المثال.
  • بالمقارنة مع أوكرانيا، يمكن الاستنتاج بوضوح أن سورية لا تستطيع أن تتحمّل تبعات هكذا صراعات إلى ما لا نهاية، نظراً للاختلافات الموضوعية في الوضع الجيوبوليتيكي لكلا الدولتين سواءً من ناحية الموقع والمساحة وطبيعة الصراع الداخلي والقوى المتدخلة فيه على سبيل المثال.  

بالنّظر إلى المعطيات السابقة ربما سيكون من الأفضل بالنسبة للدولة السورية وحلفائها الإسراع في عملية تحرير ما تبقى من الأراضي السورية، لأنّ إضاعة الوقت ستمثل فرصةً لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية وتشديد الحصار الاقتصادي على الشعب السوري وإعاقة عملية إعادة البناء، وهذا يسمح للطرف المقابل أيضاً باستغلال هذا الوقت لزيادة قدراته وتثبيت قواعده السياسية والعسكرية والاقتصادية مما يجعل المعركة معه أكثر صعوبةً في المستقبل.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 18 =