الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

الدُّبلوماسية الرَّقمية “لإسرائيل”

قصي المحمد

وفقاً للموقع الإلكتروني الخاص بوزارة الخارجية والكومنولث في المملكة المتحدة “FCO” الذي يعمل في مجال الدبلوماسية، فإنَّ الدبلوماسية الرقمية هي نفسها التقليدية ولكن بطرق مختلفة.

فمن خلال الموقع الإلكتروني بالإمكان سماع وتقييم ونشر طرق جديدة وذلك من خلال الدبلوماسية الرقمية، حيث يصبح بالإمكان التفاعل المباشر مع المجتمع المدني والحكومات والمهتمين بالشأن العام.

بناءً على تصنيف موقع الدبلوماسية الرقمية الأكثر ثقة لعام 2016، فإن أفضل وزارات خارجية في هذا المجال هي بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والفاتيكان والهند و”إسرائيل” والمكسيك وسويسرا والاتحاد الأوروبي، هذا يدل على أن “إسرائيل” تحتل موقعاً متقدماً في هذا المجال على المستوى العالمي، ولعلَّ من أهم الأسباب التي دفعت “إسرائيل” إلى بناء مثل هذه الإمبراطورية هو حاجتها الدائمة لتبرير شرعيتها الدولية، وأيضاً لطرح مبررات منطقية لاستخدامها العنف ضد الفلسطينيين وحفاظاً على علاقاتها في المجالات الاقتصادية والصناعية والمعرفية عموماً.

كيف تستفيد “إسرائيل” من الدبلوماسية الرقمية بشكل عملي ؟

مع الأخذ بعين الاعتبار للوضع في المنطقة والتأثير المحوري لوسائل التواصل الاجتماعي كالfacebook وtwitter، يمكن إدراك مدى أهمية الدبلوماسية الرقمية التي تشكل تلك الوسائل أحد الأعمدة الفقرية الأساسية لعملها، وتكريساً لذلك وكما تم الإشارة إلى ذلك سابقاً عملت “إسرائيل” في البداية على مأسسة عمل هذا النوع من الدبلوماسية ومنحه آلية عمل تنظيمية وواضحة عبر تأسيس فرع له في وزارة الخارجية “الإسرائيلية” حيث لم يخفِ المسؤولون عن هذا الفرع أن هدفهم الأساسي يتمثل في التطلع إلى قيادة العالم في هذا المجال، ويمكن طرح بعض الأمثلة العملية الواقعية عن آليات العمل والنشاطات في هذا الفرع:

  • أطلقت “وزارة الدبلوماسية العامة والشؤون اليهودية في الشتات” بالتعاون مع فرع الدبلوماسية الرقمية في وزارة الخارجية، حملةً ضخمة وبلغات مختلفة موجهة ل3 ملايين “مواطن إسرائيلي” كانوا يسافرون من “إسرائيل” إلى الخارج سواء لدواعي العمل أو الدراسة أو السياحة، وطُلِب منهم في إطار تلك الحملة أن يعملوا كسفراء لحماية وشرح المصالح “الإسرائيلية” في تلك البلاد خلال مدة إقامتهم فيها، بالإضافة بالطبع إلى العمل على تحسين صورة “إسرائيل” في أذهان مواطني تلك البلدان، وإجراء استطلاعات رأي مختلفة ومتعددة الأبعاد حول تلك القضايا، إذ على سبيل المثال أظهر استطلاع للرأي قامت به المؤسسات “الإسرائيلية” السالفة الذكر أن 91% من المواطنين اليهود أقرّوا أن النظام الصهيوني لديه صورة سيئة أو سيئة للغاية في الخارج، ولكن النقطة المهمة كانت بأن 85% من “المواطنين اليهود” عبرّوا عن رغبتهم في السعي لتوحيد صورة هذا النظام عندما يسافرون إلى الخارج كممثلين عن “إسرائيل”.
  • تم افتتاح منصّة إلكترونية طبية بالتعاون مع وزارة الخارجية “الإسرائيلية” وأطباء “إسرائيليين” يتقنون اللغة العربية، بهدف التعاون مع الأطباء العرب والمهتمين بالشأن الصحي عموماً، كونه من المجالات الحيوية والواسعة الانتشار والتي يمكن من خلالها التوسع في هذا النمط من العلاقات لتشمل مجالات أخرى.
  • وظفت وزارة الخارجية في “إسرائيل” 75 موظفاً ومتطوعاً و8 مستشارين في قسم الدبلوماسية الجماهيرية مع نشر قرابة 30 موظفاً آخرين في مكاتب التمثيل الدبلوماسي حول العالم، كمال تشرف الخارجية على أكثر من 350 قناة رقمية واجتماعية على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى أكثر من 80 موقعاً تابعاً لمكاتب التمثيل الدبلوماسي حول العالم.

الخاتمة والاستنتاج:

تشكل برامج “إسرائيل” سواء تلك المتعلقة بالدبلوماسية العلمية أو الرقمية جزءاً هاماً من برنامج “هاسبارا” المتعلق بالدعاية “الإسرائيلية” حول العالم بشكل عام، ولكن النقطة المحورية في الموضوع والتي من الممكن الاستفادة منها هي الكيفية التي تستخدم فيها “إسرائيل” كل الطاقات المختلفة الموجودة لديها وفي كل المجالات المتاحة (سياحة، طب، جامعات، مغتربين….) وبطريقة منظمة ومدروسة بدقة، لتحقيق جانب هام من مصالحها الحيوية حول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + إحدى عشر =