الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

منظمة بيت الحرية Freedom House

فادي ميده

تُعّرف المنظمة عن نفسها على أنها “منظمة غير حكومية مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، تدعم وتجري البحوث حول الدّيمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان”، وتعد ذات صلة وثيقة بجهاز المخابرات الأمريكية “CIA”، تأسّست عام 1941 بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت وكانت زوجته ألينور روزفلت هي من أسّست تلك المنظمة.

انخرطت منظمة “بيت الحرية” في البداية بعمليات مكافحة الشيوعية أو ما كان يُطلق عليه “التَّعسف السوفياتي” ودعم نشاطات في دول الاتحاد السوفياتي، مروراً بما حدث من ثورات ملونة في أوروبا الشرقية مثل الثورة البرتقالية في أوكرانيا والثورة الوردية في جورجيا، وصولاً إلى التَّبرير الفكري لغزو العراق 2003 ودخول “بيت الحرية” بقوّة في عام 2011 إلى مصر واستقطابها مجموعة من النشطاء المصريين ضمن برنامج “جيل جديد” والاسم الكامل للبرنامج هو “جيل جديد من النّشطاء لا يعادي أمريكا و”إسرائيل”، ما قد يعني أن هذه المنظمة ربما كانت تريد دعم “تغيير ملوّن” في مصر.

تستخدم المنظمة حوالي 120 شخصاً من خلفيات سياسية ودينية وإثنية مختلفة حول العالم لتقوم بعملها، وتشتهر بإصدارها أربع دراسات واستطلاعات أساسية تصدرها سنوياً، وهي:

  • الحرية في العالم (وهو مسح سنوي عن الحرية المدنية والحقوق السياسية العالمية منذ عام 1973).
  • حرية الصحافة ( تبحث في استقلالية وسائل الإعلام في 193 دولة).
  • بلدان على مفترق الطرق (تحليل 70 دولة من خلال تطور الوضع السياسي).
  • الأمم المتحدة في العبور (تركز على دول ما بعد الشيوعية في أوروبا وأوراسيا).

تُصنف المنظمة نفسها بأنها “صوت للديمقراطية والحرية في جميع أنحاء العالم”، على الرغم من أن النقاد قد صرحوا بأن المنظمة منحازة لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن نعوم تشومسكي انتقد المنظمة باعتبارها توجه الكثير من التعليقات اللاذعة للدول التي لا تتماشى مع المصالح الأمريكية بينما تكون متعاطفة بشكل غير ضروري مع الأنظمة الداعمة للمصالح الأمريكية.

تُموَّل “بيت الحرية” Freedom House من الحكومة الأمريكية بمعظمها وتحديداً من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “USAID” ووزارة الخارجية الأمريكية والوقف الوطني الديمقراطي، وقد ارتفعت نسبة هذا التمويل من الحكومة الأمريكية فقد سجلت نسبة التمويل 66% في عام 2006، ليرتفع إلى 90% في عام 2017 وفقاً للبيانات المالية للمنظمة، وقد تم الاعتراف إلى أن الاعتماد على التمويل الحكومي الأمريكي مشكلة ولكن يتم قبول ذلك باعتباره “شراً ضرورياً” وذلك وفقاً لما ورد في كتاب القوة الصامتة للمؤشرات ” The Quiet Power of Indicators”.

يقول الكاتب الفرنسي “فريدريك بيشون” في مؤلفه “سوريا، لماذا أخطأ الغرب” بأن الكثير من المنظمات غير الحكومية مرتبطة أساساً ببرامج أمريكية رُصِدت لها ملايين الدولارات، والسؤال المطروح لماذا تركت بعض الدول العربية للمنظمات الغربية غير الحكومية الباب مفتوح للتغلغل فيها، بينما هناك دول وعلى سبيل المثال لا الحصر مثل روسيا التي تبنت قانوناً لفرض إجراءات على المنظمات غير الحكومية والمرتبطة بتمويل خارجي، وقد تم اعتبارها على أنها منظمات عميلة للخارج كما تم وضعها تحت رقابة الحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة − أربعة =