الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

أسس التحالفات السياسية السورية (1)

د.نوار ملحم، فادي ميده

لتحميل المادة بصيغة PDF

لقد أفرز عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية تغييرات بنيوية في طبيعة النظام الدولي ما زالت آثارها قائمة حتى الوقت الراهن ، بحيث أصبح من الممكن استخلاص العديد من السمات المميزة لهذا النظام، كإنشاء منظمة الأمم المتحدة وتطوير المعاهدات والاتفاقيات الخاصة بالقانون الدولي كقانون “التعايش السلمي” على سبيل المثال[1]، والأهم من ذلك تأسيس مجلس الأمن الدولي كجزء من منظمة الأمم المتحدة الذي أعطى امتيازات واضحة للدول المنتصرة في تلك الحرب.

 بالرغم من ذلك لم يستطع هذا النظام المحافظة على استقرار الأوضاع السياسية في العالم، إذ سرعان ما ظهر أن عدم الثقة بدور المؤسسات الدولية هو المظهر الأهم الذي طبع نظرة معظم الدول حول ذلك الدور، ومن هذا المنطلق كانت ظاهرة تشكيل الأحلاف الدولية أحد المظاهر العمليّة لتجسيد ذلك المظهر، وبالتالي كانت العودة إلى تلك الظاهرة واضحة منذ البداية عبر تأسيس حلفي الناتو ووارسو، ثم ما لبث أن اتسّع نطاقها على نحوٍ كبير إذ سرت أيضاً في المجال الاقتصادي والتحالف بناءً على الأيديولوجيات المشتركة وغيرها من المصالح الأكثر شمولاً.

في الإطار السابق ظهرت التحالفات الدولية كضرورة لتوازن القوى في النظم السياسية ذات الأطراف المتعددة، إذ تعد التحالفات أحد أهم وسائل حفظ التوازن، فضلاً عن أنها مثلت أحد أهم عناصر القوة المضافة للدول المتحالفة[2]، حيث يشير الباحث السياسي ستيفن والت في هذا المجال إلى أن “الأحلاف تنشأ استجابةً للتهديد ويسلك من خلالها المتحالفون نوعين من الاختيارات وهي إما سلوك التوازن لمواجهة تهديد السيادة بمعنى تحالف الدول لأجل منع القوى المهيمنة من السيطرة عليها، أو التحالف مع الطرف المتوقع انتصاره وبالتالي الانحياز إلى مصدر التهديد وهذا الاتجاه من الممكن أن يؤدي إلى الهيمنة”.[3]

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × اثنان =